السيد الخميني

299

كتاب الطهارة ( ط . ج )

يشر أحدهم - حتّى المجلسي إلى اختلاف نسخ " الكافي " فضلًا عن كون النسخ المصحّحة كذلك ، فأضبطية " الكافي " إنّما تفيد إذا ثبت كونها كذلك فيه ، وأمّا مع اختلاف نسخه على فرض التسليم واتفاق نسخ " التهذيب " بذكر أو موافقةً للنسخ المشهورة المتداولة من " الكافي " فلا وجه لرجحان ما ذكر . مع أنّ الأصحّ بحسب الاعتبار نسخة " التهذيب " لما أشرنا إليه من أنّ " النشّ " كلَّما أُطلق في الأخبار أُريد به الجيش بنفسه ، و " الغليان " عند الإطلاق - بمناسبة ما ذكرناه " 1 " هو ما حصل بالنار ، ولا أقلّ من كونه أعمّ ، لكن في الرواية بعد عدم معنى لذكر " النشّ " و " الغليان " معاً بعد كون أحدهما موضوعاً للحكم ، لا بدّ وأن يراد ب " النشّ " ما ذكرناه ، كما في سائر الروايات ، وب " الغليان " ما غلى بغيره ، فلا بدّ من العطف ب أو لا الواو ، لكن صاحب الرسالة لمّا اغترّ بإصابة رأيه فتح باب التأويل والتحريف في الروايات المخالفة له . وأمّا دعواه : بأنّ كلّ ما ورد بلفظ " الطبخ " أو ما يساوقه ، فهو مغيّا بذهاب الثلثين ، ففيها : أنّه إن أراد بذلك أنّ ما ذكر فيها ذهاب الثلثين منحصر بالمطبوخ - كما هو الظاهر منه ، ولهذا ادعى أمراً آخر : وهو أنّ المغلي بنفسه إذا ذهب ثلثاه بالنار يكون حراماً ، ولا يفيد التثليث إلَّا في العصير الذي طبخ قبل نشيشه بنفسه ففيها منع ؛ فإنّ الظاهر من غير واحد من الروايات أنّ التثليث غاية مطلقاً ، ففي رواية أبي الربيع الشامي بعد ذكر منازعة آدم ( عليه السّلام ) وإبليس لعنه الله قال فرضيا بروح القدس ، فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم ( عليه السّلام ) عليه قصّته ، فأخذ روح

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 296 .